A A A

مندوبا عن رئيس جامعة اليرموك، رعى نائب رئيس الجامعة لشؤون الكليات الإنسانية الدكتور فواز عبد الحق الزبون حفل إشهار منتدى اليرموك للدراسات الأردنية، وفعاليات الندوة الافتتاحية للمنتدى بعنوان "الإقتصاد الأردني، إلى أين؟ المسيرة والواقع والتطلعات"، والتي تحدث فيها كل من الدكتور محمد عدينات وزير تطوير القطاع العام الأسبق، والدكتور تيسير صمادي وزير التخطيط الأسبق، والدكتور رياض المومني من كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة اليرموك، وأدارها الدكتور قاسم الحموري عميد الدراسات العليا والبحث العلمي.

ورحب الزبون بالمشاركين في الندوة، لافتا إلى أن الجامعة أسست منتدى اليرموك للدراسات الأردنية كأحد المشاريع الدائمة لمركز الملكة رانيا للدراسات الأردنية وخدمة المجتمع الأردني بالجامعة، وذلك تفعيلا لدور الجامعة في خدمة الوطن والإسهام في بناء مستقبله، بحيث يكون المنتدى مرجعية وطنية في الشأن الأردني بجميع نواحيه بالنسبة للباحثين والمفكرين والمثقفين وصناع السياسات ومتخذي القرار في الدولة الأردنية، لاسيما وأن الجامعات تعد بيت الخبرة والعلم بما تحتضنه من كفاءات وأكاديميين يسهمون من خلال بحوثهم العلمية في معالجة مختلف القضايا الأردنية وايجاد الحلول الناجعة لها بما يعزز مسيرة التنمية في كافة القطاعات.

بدوره ألقى مدير مركز الملكة رانيا للدراسات الأردنية وخدمة المجتمع الدكتور هشام المساعيد كلمة في الحفل، قال فيها أن الأردن عانى كثيراً من إنقطاع قنوات التواصل وضعف التعاون بين الحكومة وغيرها من مؤسسات صنع القرار من جهة، وبيوت العلم من جامعات ومؤسسات أكاديمية ومراكز الدراسات والفكر من جهة أخرى فتناءى الفريقان وعمل كل منهما بمعزل عن الآخر، مشيرا إلى أنه وفي  ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها وطننا على مختلف الصعد، وفي ظل تنامي الحاجة إلى تظافر الجهود الوطنية الرسمية وغير الرسمية لمواجهة تلك التحديات، فقد استشعرت جامعة اليرموك ضرورة وجود منصة وطنية لأهل الرأي والخبرة في هذا البلد ليحللوا الواقع، ويدركوا الأسباب والعلل، ويرسموا الخطط والحلول ويستشرفوا المستقبل مستندين في ذلك كله إلى الامكانات العلمية والفكرية واللوجستية لمؤسسة أكاديمية عريقة كجامعة اليرموك لتكون هذه المنصة رافداً لصانع القرار الأردني من مؤسساتٍ ومجلس أمة وحكومة، ومن هنا جاء تأسيس "منتدى اليرموك للدراسات الأردنية"، بهدف فهم الواقع الأردني وتحليله ودراسته وتقديم الحلول لمشكلاته وتحدياته، ودعم صانع القرار الأردني من خلال متابعة القضايا المستجدة والملحّة ودراستها وفتح قنوات رسمية للتواصل مع الجهات المعنية لتزويدها بالنتائج والتوصيات، ودراسة القضايا الإستراتيجية والموضوعات ذات الصلة بعلاقات الأردن الخارجية، وتسليط الضوء على الأحداث والشخصيات الرئيسية والمؤثرة في التجربة الأردنية.

وتحدث عدينات خلال الندوة عن ملامح الاقتصاد الأردني، وقدم قراءة في تاريخ النمو الاقتصادي الأردني ومدى درجة تأثر الاقتصاد الأردني بالعوامل الخارجية، مشددا على أن الأردن يتأثر إيجابا وبشكل كبير بالاحداث المحيطة فيه، فحالات النمو الاقتصادي الكبير في الأردن كانت نتيجة لعوامل خارجية بالدول المحيطة، فقد وصل معدل النمو الاقتصادي في ظل أزمة البترول عام 1979 وصل إلى 20%، وبعد انتهاء الأزمة وانخفاض سعر البترول وصل معدل النمو إلى 3-4 % فقط رغم وجود الخطط الاستراتيجية للنمو الاقتصادي، وقد وصل معدل النمو الاقتصادي الحقيقي في ظل ازمة الكويت عام 1992 إلى 12%، لافتا إلى أن النمو الاقتصادي في الأردن شهد أيضا قفزات كبيرة في ظل الأزمة العراقية في الاعوام 2004-2006 حيث تجاوز معدل النمو 8% مقارة ب 2003 الذي لم يتجاوز معدل النمو وقتها 3%.

وأشار إلى أن الاقتصاد الأردني قبل عام 1950 يعتمد على القطاع الخاص وليس العام، إلى أن بدأت الحكومة الاردنية بتبني منهجية التخطيط من أجل التنمية، وبدأ الاردن يتحول إلى دور القطاع العام في دعم النمو الاقتصادي الوطني الذي قام بدوره آنذاك حتى عام 1996 حين تغير علم الإدارة العامة وبدأ العالم بخصخصة الشركات بهدف رفع الكفاءة والفعالية وجودة الخدمة والتنافسية، إلا أن الأردن طبق التجربة بطريقة غير مكتملة، فعند خصخصة الشركات على الدولة وضع نظام حوكمة جيد في الشركات من أجل ضمان مبادئ الشفافية والمساءلة لعمل تلك الشركات وتحقيق الاهداف المرجوة من عملية الخصخصة، مشددا أنه وفي ضوء الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به الاردن على الحكومة تطبيق الاصلاح الاداري باعتباره رافعة الاصلاح الاقتصادي، موضحا ان البنك المركزي في الاردن يتمتع بدرجة عالية من المؤسسية، ولكن لديه إشكاليات في السياسات الاقتصادية العامة وعليه إعادة النظر بالسياسات الاقتصادية المتبعة، لاسيما وأن الاقتصاد الأردني يعاني من قلة الطلب، مشيرا إلى سوء السياسة الحكومية المالية، فالانفاق الحكومي في حال ازدياد النمو الاقتصادي، يزداد بشكل أسرع من معدل النمو وتبالغ في الانفاق الحكومي، منتقدا توجه الحكومة الغير مبرر عام 2008-2009 للاقتراض الداخلي رغم وصول سعر الفائدة في سنوات لاحقة إلى 8.6%، لافتا إلى أن الاقتراض الداخلي للحكومة بلغ 17 مليار، منهم 5.5 مليار من صندوق الضمان الاجتماعي.

بدوره تحدث الصمادي عن عقود الإصلاح الثلاثة التي انطبقت بعد الازمة الاقتصادية عام 1988،  موضحا أن نسبة النمو الاقتصادي عام 1989 بلغت -11% حيث كان يمر الاردن بحالة انكماش اقتصادي، إلى انتعش الاقتصاد في السنوات اللاحقة نتيجة لعدد من العوامل الخارجية ساعدت الاردن في الخروج من تلك الازمة، وبقي الحال مقبولا حتى عام 2008 الذي كان عاما فاصلا بالنسبة للاقتصاد الاردني في ظل الازمة الاقتصادية العالمية، مشيرا إلى انه وبنظرة سريعة على معدل النمو الاقتصادي كان مقبولا في الاعوام 2000-2009 بمعدل 6.5%، لكن الاعوام 2010-2018 بلغ معدل النمو 2.5% مما يعني اننا اتخذنا مسارا تراجعيا في معدل النمو الاقتصادي، وازدياد معدلات البطالة التي بلغت الان 19% .

وشدد على أن تحسين الوضع الاقتصادي بالاردن يكون بتحسين التنمية الاقتصادية ككل والتي يعد النمو الاقتصادي جزءا منها، ولا بد من اتباع سياسة مالية توسعية وتخفيض العبء الضريبي ورغم انها ستؤثر سلبا على المدى القصير إلا انها ستكفل تحريك الاقتصاد الوطني وتحسين الوضع الاقتصادي للبلد على المدى البعيد، لاسيما مع الفشل الكبير للسياسات الانكماشية التي اتخذتها الحكومة، موضحا ان العجز التجاري في الاردن عجز مزمن وعلينا تنفيذ اصلاحات سياسية ومؤسسية بشكل يوازي الاصلاح الاقتصادي، والفصل بين السلطات بما يمكن كل سلطة من اداء دورها بكفاءة ونزاهة، وتعزيز آليات المساءلة ومحاربة الفساد.

من جانبه شدد المومني على ان اجراءات صندوق النقد الدولي التي تطبقها الحكومة هي ادوات مسكنة وليست استراتيجية ولن تساهم في حل المشكلة الاقتصادية في الأردن، موضحا أن الوضع الاقتصادي يتطلب إعادة النظر بثوابت الاقتصاد الأردني، فالسياسات الاقتصادية في الاردن لا تتوافق مع المفاهيم والنظريات الاقتصادية، وعلى الحكومة الاردنية تحسين علاقاتها بالدول التي قد تدعم الاقتصاد الوطني، لاسيما وأن الاصلاحات الاقتصادية تعكس السياسات الاقتصادية الحكومية الفاشلة، وأن الاستمرار بنفس النهج لن يفيد ولن يتيح مواجهة التحديات الضخمة التي يواجهها الاقتصاد الأردني، لافتا إلى ان العديد من الدول لديها مصاعب وتحديات أكبر من التي يواجهها الأردن ولكنها وبفضل حسن إدارة الموارد والسياسات الاقتصادية الملائمة نجحت في انعاش اقتصادها.

وأضاف أنه على الحكومة تبني اصلاح القطاع العام وإعادة هيكلة البنية الداخلية للقطاع، وتقنين الانفاق، والتخفيف من الامتيازات الغير مبررة الممنوحة للوزراء والنواب، بالاضافة إلى إعادة النظر بالهيئات المستقلة، ومحاسبة الفاسدين واسترجاع الأموال المنهوبة، فالاردن بلد ليس دون موارد لكن موارده منهوبة، وتنشيط الصادرات والحد من الاستيراد واعادة النظر بتركيبتها، وغجراء دراسة جادة حقيقية عن سعر صرف الدينار الأردني، وتحفيز الاستثمار في القطاعات التي تدعم النمو الاقتصادي في الاردن.

وفي نهاية الندوة التي حضرها عدد من العمداء واللجنة التوجيهية للمنتدى برئاسة الدكتور وليد عبد الحي من قسم العلوم السياسية في الجامعة، وعدد من اعضاء الهيئة التدريسية وطلبة الجامعة، جرى نقاش موسع اجاب من خلاله المشاركون على اسئلة واستفسارات الحضور حول الواقع الاقتصادي في الاردن والحلول الممكنة.

015778